قراءة نقدية بقلم سعد الغاتي
اسم الكتاب : ينتظرونـــــك – شعــر
المؤلـــــف : خلـــــود الفــــــــلاح
الناشـــــر : مجلس الثقافة العـــــام
سنة النشـر: 2006 الطبعة الأولى
بلد النشـر : ليـــــــــبـــــــــــيا
قصيدة الملاحظات اليومية
كأنها تقفُ أمامك ، بقامتها ، بكامل عنفوان شبابها ، بكل جرأتها.
إنها الشاعرة ” خلود الفلاّح “ شاعرة قد لا تُعيرك اهتماماً
عشق المحاولة ، قد يقرّبك من الصواب والنجاح ولو بشكل نسبي . أو يبعدك إلى ضفة الفشل الذريع هنالك لا تجد ما تجود به القريحة سوى الألفاظ الرّكيكة أو المعاني المبتذلة .
الشاعرة “خلود الفلاح “ اختارت لنفسها نوع جميل من الشعر وهو شعر الومضة أو خلاصة القول .. قد يعتبره البعض ” بيت القصيد” وكلمة بيت القصيد مصطلح عربي قديم قدم الشعر فبدلاً من أن تدور حول المعاني والكلمات والأبيات المرصوفة حتى تتوقف عند بيت القصيد . تجد نفسك تنطلق ودون رتوش ولا تداعيات قد تربك النص وتحيلهُ إلى كومة من القش تجتم على خاتم ذهب قد تجدهُ بعد ساعة أو قد لا تجدهُ.
-: ( تنهيدة هاتفك النقال ) ص6
تبدأ المجموعة الشعرية بالتنهيد ؛ وإن كان بمقدورها إعادة ترتيب اللقطات الشعرية المتواجدة داخل هذه المجموعة الشعرية بشكل يتسنى لنا من خلاله تتبع العواطف واللحظات العاطفية للشاعرة .
الصورة الشعرية الأولى ص6- قد تكون جميلة لكنها حسب ما قرأنا ، نعتقد أنها صورة ناقصة النتيجة . ناقصة . أو أنه يوجد تمزيق في أحد أطراف اللوحة .
ويمكننا إعادة قراءة اللوحة من جديد
-: ( تنهيدة هاتفك النقال
حين تخبرك
عن نوارس
كان بياضها
مغموساً
في حليب عينيك ) ص6
إذا قلنا أنه نص ، يعتبر النص مبتوراً ناقصاً ، أو لوحة شعرية مشوهة إلى درجة كبيرة . وذلك بانتهاء اللّفظ الأخير (عينيك) ص6 ولم يفهم القارئ أي شيء يمكن أن يتم تخزينهُ في الذاكرة المتعطشة لقراءة وفهم واستيعاب الشعر والمعاني الجميلة التي قصدتها الشاعرة .
-: ( فزّاعةُ حقل
خارج
مدن السّرد
تعبرُهُ الوجوه بلا صدى ) ص7
لم أفهم !! ربما أرادت الغوص في أعماق بحور الإبهام إلى أبعد الحدود !!
لكن الصورة التي كنا سنظن أنها صورة شعرية جميلة وجدناها هنا ص7 صورة ناقصة أي أن المعني لم يكتمل حتى نتمكن من التواصل مع الشاعرة ؛ قد نغوص في أعماقها لكننا لن نجد المعني الذي يدّعون أنه موجود في بطن الشّاعر تلك كانت قراءة أولى ، أو فهم بل محاولة فهم أولى .
لكن مع ذلك يمكن للمرء أن يدور حول نفس الصورة الشعرية وذلك في محاولة لمحاورة الصورة من وجهة نظر أخرى ربما تكون مغايرة.
إذا كان الحقل هو الواقع خارج مدن السرد فإننا نقف أمام سطور من رواية عالمية لها تعابيرها الخاصة التي توحي بالمكان وولادته، والزمان وتشظياته .
إضافة إلى المعاني النفسية والفنية المتطايرة من بين جنيات الصورة .
هكذا يمكن للشاعر أو الشاعرة أن تحدث نفسها بالألفاظ التي تريد ومن ثم صياغتها على صفحات الورق .
-:(تعبره الوجود بلاصدى )ص 7
تمر من أمامه الوجوه .تعبره النظرات،لكن لا بأس ؛إلا أن اكتمال المعنى ربما يحتاج إلى إعادة تعديل لهذه الصورة ؛على الرغم من أن البعض سيعتقد بأن هذه الصياغة هي الصياغة الأجمل والأفضل .
-:(فزاعة حقل)ص7
الفزاعة شيء وإن كان غير جميل لأول وهلة إلا أنه يعنى الكثير لكلا الطرفين المستفيدين من غلة الحقل أي المُزارع والطيور.
إلا أن الفزاعة تعتبر من أهم أعمال الأطفال لكن عندما تستأنس بها الطيور تفقد هيبتها.
-: (بابٌ ازرق )ص8
قد لا يكون للون الباب أي معنىً هُنا، خاصّة إذا ما عرفنا بأن معظم الأبواب في القديم كانت ملوّنة باللون الأزرق هكذا ودون أي قصد !! لكن الباب مغلقٌ في وحشة الزقاق وتعفن التربة، وقلة بل انعدام الأيدي التي تؤنسهُ بالطرقِ عليه بين الحين والأخر.
-: (يهذى )ص8
!!ربما لكن الباب هنا لن يجد من يصيخ السمع ،فالجيران تمكنوا من بناء مساكن جديدة في أماكن أخرى وتركوه يعانى مرارة الوحدة ، وقساوة الإهمال على الرغم من أن لونه أزرق.
-: ( يهذى
بحكايا الجيران
لعابرى النسيان)ص8
كيف يمكنك عبور النسيان؟!هذه المقاربة تحمل في طياتها خطأً جسيماً إذ يمكن إعادة صياغة لهذه اللوحة لكي تتمكن من الصمود والاستمرار واقفة أمام العواصف الهوجاء.بل وأمام شكوك القراء والنقاد.
-: (غيبوبة تتمدد)ص9
لا يسع القارئ إلا الوقوف إجلالاً أمام هذه اللقطة على تشاؤمها وسوداويتها ولكن لماذا؟ لأنها حسب اعتقادي تنبع من أعماق الشاعرة من أعماق إنسانيتها ومصدر حنانها ومشاعرها المتبادلة بينه وبين جدّتها وخوفها عليه من المصير المحتوم الذي ينتظرهُ وهو الحملُ إلى المثوى الأخير .إنها لقطة جميلة بحق خاصة مع تضاعف مشاعر الأسف التي تنتاب الزوار من أقاربه وأحفاده وأصدقائه..وربما تجد من بينهم من يتمنى له الراحة .
-: (على سرير جدتى) ص9
إطلالة صريحة على معالم السلبية والانهزامية وعدم القدرة على فعل أي شيء تجاه المرض وما بعدهُ خاصة مع علامات الشيخوخة .
-: ( المحتفي
بالمشهد الأخير ) ص9
إن الجد في هذا المشهد لا ينتظر ما ينتظرهُ المحلّقون حوله .. إنه ينتظر الشفاء وللنهوض بهمةٍ ونشاط من هذا السرير الذي لا يشم منه إلا رائحة الموت .
الجدُّ يُراقب نظرات كل من حولهِ لكنهُ لا يفسرها في الصورة الشعرية الموالية يتحد خيال الشاعرة مع خيال القارئ المتلهف للغوص في أعماق هذه الشاعرة في محاولة لفهم مفردات نصوصها على الرغم من قلة الألفاظ وتكثيف متمعن للصورة وخفوت الضوء وانعكاسهِ على عدةِ جوانب للصورة الشعرية .
-: مساء المشوار
خبأ بكاؤهُ
بين الأكمام ) ص10
ثَمّةَ فعل ناقصٌ هنا – إنه فعل النوم .
-: ( بعد قليل
رثى صوتهُ
كتذكار ) ص10
لا نعرف ماذا تقصد بلفظ ” بعد قليل ” ، !!
فالنائم قد لا يدرك الزمن الحقيقي الذي سيستغرقهُ في فعل النوم والاسترخاء .
لكن الرثاء يعيدنا كفعل ؛ يعيدنا إلى الصورة الشعرية السابقة حيث السرير والجد المريض.
هنا الرثاء كفعل إنساني قد يكون هو المحرك الأساسي والوقود السحري الذي اعتمدت عليه الشاعرة في تكوين وتلوين الصورة الشعرية الموجودة في الصفحة العاشرة من هذا الديوان .
-: (غبش الخُطى) ص11
الرؤية الضبابية كانت تحذونا منذ إطلالتنا على النص الأول ؛ لكنها الآن تبدو أكثر قتامة وسوداوية ، وإن كان الأمر على عكس إرادة الشاعرة ، فقد تعتبر نفسها شاعرة وردية الأنفاس والخطوات ، أما واقع الحال وحسب اعتقادنا فإن مزاج الشاعرة عبر هذا الديوان يتقلب بين السوداوية والوردية وان كان من الصعب على القارئ البرهنة على هذا الأمر.
-: ( الغربة العارية ) ص11
هي التفاتة حسنة فيها نفحةُ إبداع واختزال جيد للحظة مراقبة الفراغ ، فراغ الغربة من محتوياتها الملونة والمزخرفة ، .
وهي ترقى إلى كونها لحظة اندهاش واستغراب لا يملك الإنسان إلا أن يحاول تدوينها بشتى الوسائل.
-: خبأ بكاؤه
بين الأكمام
ونام ) ص10
هل توجد علاقة ما بين النوم في هذه اللقطة وفراغ الغرفة في اللقطة التي تلتها؟!
ويوجد سرير في اللقطة الموجودة في ص9
-: ( عازف البيانو ) ص12
هذه صورة من صور تُلتقط للبطل ، ويمكن تتبع الخطوات التي جعلت منهُ بطلاً بمقدورهِ إقناعه بأفعاله الإيجابية المفيدة .
ومادام هو العازف الوحيد . يكاد ينعكس عن صورة الجد الذي ينتظر مصيرهُ الفردي فقط دون أن تكون لهُ فائدة أو لن نجد فائدة من طول بقائه قابعاً في السرير .
عازف البيانو إذا ما اتفقنا على كونه بطلاً أيضاً فإننا سنعتبرهُ بطلاً إيجابياً لأنه يفيدنا في بعض جوانب الحياة ؛ أو جوانب الحياة اليومية .
-: ( يقسّم الترانيم ) ص12
إذاً هو مكلف ولا ندري من أية جهة ؛ مكلف بمنحنا الفائدة ، أو مجموعة الفوائد والتي سنمر عليها بعد قليل .
التذبذب في النص هو السمة الفعلية الغالبة على هذا النص.
-: ( حقول
وفراشات ) ص12
أشياء جيدة ، حقول كبيرة خضراء وفراشات صغيرة ملونة تتطاير في حبور طيلة النهار ، أمور تسر الخواطر ولكن !!
-: (ورتابة)ص12
الرتابة هنا أمر واقع في حياتنا اليومية .
حتى لو كنا نتجول داخل الحقل ،ونصطاد الفراشات الملونة.
الرتابة بندٌ فاصل لابد من وجوده في الحياة اليومية . فالمساحة الزمنية لليوم الواحد تحتمل وجود شيء من الرتابة والركاكة والتي تملأ فراغ أغلب الشباب وبدون مبرر.
إضافة إلى كل ما سبق يحق للنص أن يحتوى الحياة اليومية للشارع كأن تكون الحقول هي ميادين الحياة والشوارع والأسواق، وتكون الفراشات هى الكائنات البشرية اللطيفة في تنقلاتها بين مصالحها الحيوية.
-: (ومقاهي نت )ص13
هنا يمكننا الدخول عبر منعطف جديد وواضح المعالم ،إنه المصطلح العالمي “نت”بكل ما يفتحه أمامنا من آفاق الاتصال والتعارف وتبادل المعلومات بين الأصدقاء.
-: (ومستشفيات)ص13
لاحظ العودة إلى الزوايا السلبية المظلمة كما في سرير الجد،والرثاء في
ص10، والغبش في ص11،والهذيان ص8.
-: (ومشاعر
وتخفيضات هائلة )ص13
إن مصطلح المشاعر الموجود هنا يحتمل أكثر من معنى فهو متشعب المسارب والأوجه لأنه ـ حسب اعتقادي ـ لم يكتب هكذا عبثاً لكنه يأتي منفصلاً عن الجملة الموالية التي كانت في عمومها جملة مادية صرفة تختلف اختلافاً كلياً عن الكلمة السابقة.
الحدث لا يحتمل أكثر مما شاهدنا .. لذلك نجد الشاعرة تعانى الارتباك ،الربكة المصاحبة للحبكة المسرحية.
-: (التهم أصابعهُ)ص13
في واقع الأمر هو لم يلتهم أصابعه ،لم يتعب لم يرتبك أثناء العزف.. لكنه لم يجد النهاية المقنعة التي تعينه على إنهاء مهمته الصعبة لاحظ..هذا نموذج البطل الفرد ـ الهائل الإمكانيات ـ يقف مشدوهاً أمام متطلبات النهاية والتي قد تكون نهاية منطقية أو قد تكون غير ذلك.
لكن حسب ظني سنقف مجدداً وفى صورة شعرية أخرى أمام أشياء مشابهة لهذا الموقف المحرج الذي وجدنا عازف البيانو يعانى منه.
من يدري إذ يمكن أن نلاحظ تصرفات أخرى لو أنه كان يرى بدون نظارة .
تستمر الشاعرة في استحضار التداعيات السلبية التي قد يلاحظها القارئ العادي ، ونقصد به القارئ الذي لا يغوص خلف السطور والمعاني هي لم تخرج من البيت. والوصف السطحي الذي سنقوم في الدقائق القليلة القادمة قد يتطابق مع اعتقادها، وقد لا يتطابق ، لكن لابد من المحاولة ؛ محاولة تجزئة النص وإعادته إلى مكوناته الأساسية .
-: ( غيرت خزانة الثياب ) ص14
مصطلح التغيير قلما نجدهُ متداولاً بين الشعراء في نصوصهم الشعرية ، لكننا نجده الآن يفرض نفسهُ بكل وضوح ، لكن ما هي التداعيات التي ستعقبهُ ؟! وكيف سنتمكن من قراءة تقاطيع وجه الشاعرة وهي تفرغ تلك الخزانة من الذكريات الحلوة والمرة.
-: ( الحذاء الذي أحالني للإهتراء ) ص14
هي على قناعة تامة بأن من أهم الأشياء التي تكون شاهدة على سريان الزمن لدى الإنسان ، من بين تلك الأشياء ” الحذاء ” إنه يعني الكثير .
-: ( الوشاح
المزيد
ـــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــــ
التصنيفات : غير مصنف |